السيد أحمد الهاشمي
169
جواهر البلاغة
الموضع الخامس : التوسط بين الكمالين مع قيام المانع وهو كون الجملتين متناسبتين : وبينهما رابطة قوية لكن يمنع من العطف مانع ، وهو عدم التشريك في الحكم ، كقوله تعالى : وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [ البقرة : 14 ، 15 ] . فجملة « اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ » لا يصح عطفها على جملة « إنا معكم » لاقتضائه أنه من مقول المنافقين : والحال أنه من مقولة تعالى دعاء عليهم ، ولا على جملة « قالوا » لئلا يتوهم مشاركته له في التقييد بالظرف وأنّ استهزاء اللّه بهم مقيد بحال خلوهم إلى شياطينهم ، والواقع أن استهزاء اللّه بالمنافقين غير مقيد بحال من الأحوال ولهذا وجب أيضا الفصل . تنبيهان الأول : لما كانت الحال تجيء جملة ، وقد تقترن بالواو ، وقد لا تقترن فأشبهت الوصل والفصل ، ولهذا يجب وصل الجملة الحالية بما قبلها بالواو إذا خلت من ضمير صاحبها ، نحو جاء فؤاد والشمس طالعة ( 1 ) .
--> ( 1 ) . بيان ذلك أن الحال : إما مؤكدة ، فلا واو : للاتحاد بين الجملتين لأنها مقررة لمضمونها نحو سعد أبوك كريم . وإما منتقلة ، لحصول معنى حال النسبة ( أي نسبة العامل إلى صاحب الحال ) يلزم فيها أمران . الحصول والمقارنة : فالحال المفردة صفة في المعنى ، فلا تحتاج لواو للاتحاد . وأما الحال الجملة ، فالمضارع المثبت لا يؤتى له بواو للارتباط معنى لوجود الحصول والمقارنة ما ، فلا حاجة للربط بها ، نحو وجاؤوا أباهم عشاء يبكون ، ونحو قدم قدم الأمير تتسابق الفرسان أمامه ، ولا يجوز وجاؤوا أباهم عشاء ويبكون ، ولا قدم الأمير وتتسابق . وهذه إحدى المسائل السبع المذكورة في النحو الّتي تمتنع فيها الواو . الثانية : الحال الواقعة بعد عاطف نحو فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ . الثالثة : المؤكدة لمضمون الجملة نحو ( هو الحق لا شك فيه . ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ ) . الرابعة : الماضي التالي ، ما تكلم زيد إلا قال خيرا . وقيل يجوز اقترانه بالواو ، كما ورد في قوله : [ البسيط ] نعم امرؤ هرم لم تعر نائبة * إلا وكان لمرتاع بها وزرا